Wednesday, December 21, 2011

عدّل أسلوب حياتك.. عالج الأمراض بدون عقاقير


لا يزال مصطلح "Life Style" أو تعديل أسلوب الحياة غير معروفا لدى الكثيرين، رغم تداوله بين الأطباء منذ عدة سنوات، لكن ما قيمة هذا الأسلوب بالنسبة للفرد وهل هو عامل مساعد للعلاج النفسي؟ أم أنه نوع من العلاج التكميلي أو الطب البديل؟ وما هي طرق العلاج والمجالات التي يتعامل معها اختصاصيو تعديل أسلوب الحياة؟
وفي محاولة للتعرف عن قرب على هذا الأسلوب العلاجي من ذوي التخصص، تقول الدكتورة أميرة مرسي اختصاصية تعديل أسلوب الحياة جامعة عين شمس: "باختصار هناك العديد من السلوكيات الخاطئة في حياتنا، منها التغذية السيئة التي تؤدي لارتفاع نسبة الإصابة بالعديد من الأمراض في سن مبكرة، ومنها أيضا طرق التعامل مع الضغوط النفسية، وعدم ممارسة الرياضة، والتدخين، كما أن هناك أمراضا عضوية تؤدي لأمراض نفسية، ونفسية تؤدي لعضوية؛ فمثلا القلق والاكتئاب مرتبطان بأمراض القلب والسكر والروماتويد والضغط والسكر والفوبيا، كما يؤدي الإدمان للأمراض المعدة والاضطرابات الجنسية".
وتضيف د أميرة: "من هنا تظهر الحاجة الملحة لاختصاصي (تعديل أسلوب الحياة) ليقدم للمرضى برنامجا لتعديل سلوكيات حياتهم الغذائية والحركية والانفعالية، بشكل عملي؛ ليبتعدوا عن مسببات المرض وبالتالي تتحسن حالتهم الصحية، وتقل الانتكاسات، لأن معظم المصابين بأمراض مزمنة كالقلب والسكر والضغط، وكذلك المدمنين قد لا يشفون تماما، ويعودون للمستشفى من جديد بنفس الأمراض، والسبب أنهم يعودون لممارسة نفس العادات الحياتية الخاطئة".
واستطردت قائلة: "لقد أجمعت التوصيات العلمية في السنوات الأخيرة على أن وجود اختصاصي تعديل أسلوب الحياة، هو الحل السحري للعديد من الأمراض، إلا أنه قد يظل مفهوما جديدا على مسامع كثيرين، ومن هنا فقد اخترته ليكون موضوعا لرسالة الدكتوراه التي قدمتها لجامعة عين شمس، كما أرسلت لي مستشفى الحرس الوطني بالمملكة العربية السعودية لاستكمال رسالتي وأبحاثي، وبالفعل افتتحت أول عيادة لتعديل السلوك في الرياض، وأجريت أبحاثي على 30 حالة من المصابين بأمراض القلب والذين كانوا يعودون المستشفى بصفة دورية ولنفس الأسباب، ولقد استجابوا للعلاج بشكل ممتاز".
علاج بدون عقاقير
وعن ماهية هذا العلاج، تقول د أميرة إن اختصاصي تعديل السلوك يعالج أمراض عدة تصيب الإنسان ومنها الأمراض العضوية، والمشكلات السلوكية كالخجل الزائد الذي يصيب العاملين في مجال الدعاية والإعلان والتسويق، والمشكلات النفسية، ومشاكل المدمنين.
ويتم العلاج من خلال برنامج مكون من جلسة أو جلستين أسبوعيا لمدة ستة شهور، يتعرف خلالها المختص على كل ما يخص حياة المريض ويتعامل معها، وقد يحتاج للاستعانة باختصاصي علاج طبيعي واختصاصي تغذية لإعطاء المريض نظاما غذائيا صحيا، فهناك أطعمة تناسب حالة المريض النفسية وأطعمة أخرى تسبب الكآبة، كما أن الرياضة المنتظمة تساعد الجسم على إفراز موصلات كيميائية للسعادة.
وتؤكد دكتورة أميرة أن العلاج بتعديل أسلوب الحياة يتم بدون أي عقاقير كيميائية أو وصفات دوائية، إنما يتم فقط التعامل مع العقاقير التي يتناولها المريض وتحديد أي منها له آثار جانبية على حياتهم ومزاجهم وأكلهم، فهناك ما يتسبب في زيادة الوزن أو الإقلاع عن الطعام، وما يؤثر على القدرة الجنسية كما في أدوية الإدمان.
مشروع قومي
من جانبه، يؤكد الدكتور نبيل فرج أستاذ أمراض القلب جامعة عين شمس، على حاجة المصابين بالأمراض المزمنة للذهاب لاختصاصي تعديل أسلوب الحياة، فأسهل شيء على الطبيب أن يكتب روشتة علاجية وأسهل شيء على المريض أن يتناول العلاج وينام، ولكن الجزء الأهم هو تغير نظام الحياة الذي أدى للإصابة بهذا المرض، وبالتالي يحدث تدرج في تقليل نسبة الأدوية.
ويضيف: "في الخارج توجد مراكز تأهيل ما بعد جراحة القلب المفتوح أو جلطات القلب تساعد المريض على تغيير طريقة حياته من حيث نظم الأكل، والانفعالات وممارسة الرياضة التي تتناسب مع حالته الصحية، كما يتابع المختص نسبة الكولسترول في الدم، وكذلك المدخنين؛ فقد ثبت علميا أن 60% يستطيعون الإقلاع عن التدخين بإرادتهم، بينما 40% يدمنون التدخين ويحتاجون لعلاج نفسي يضبط نفسيتهم ومختص يساعدهم على تغيير حياتهم للأفضل".
وإذا كان مريض السكر مثلا يتناول 40 وحدة أنسولين صباحا و20 وحدة مساء، فإنه حينما ينتظم في تأدية تمارين رياضية معينة ويعرف كيف يتعامل مع الضغوط، فإن هذه الجرعات تقل تدريجيا، ويحذر دكتور نبيل مرضى القلب من تناول أدوية التخسيس لما لها من تأثير في رفع ضغط الدم وزيادة نبضات القلب.
كما يؤكد على أن وجود مراكز تعديل أسلوب الحياة سيوفر للدولة مبالغ نقدية بطرق غير مباشرة، حيث سيوفر في استهلاك الأدوية التي نستورد جزءًا كبيرًا منها، كما سيصبح الناس أكثر قدرة على الإنتاج، وأول خطوة في تعديل أسلوب الحياة الحفاظ على مواعيد النوم.
علاج لأمراض مزمنة
من جهة أخرى، ويؤكد الدكتور عبد الناصر عمر أستاذ الأمراض النفسية والعصبية جامعة عين شمس، أن من أهم الحالات التي يتم شفاؤها على يد اختصاصي تعديل السلوك حالات الاتكالية والإدمان والإحباط، واضطرابات الشخصية التي تشمل القلق والهستيريا والاضطرابات الوسواسية.
ويتابع د عبد الناصر: "هناك دوائر مغلقة لأنماط سلوكية وانفعالات وردود أفعال وتعاملات خاطئة مع الآخرين تؤدي لمشكلات نفسية وصحية، وبالتالي فإن تعديل السلوك يؤدي لوقاية أعلى؛ فمثلا إذا شعر الإنسان بضيق فاتجه إلى ممارسة الرياضة فسيرتفع مزاجه ويشعر بالسعادة ويقل وزنه مما يرفع من حالته المعنوية".
ويعتبر عبد الناصر أن نقص المهارات الاجتماعية يعد إحدى المشكلات الأساسية لمرضى الفصام، ويترتب عليه صعوبات عديدة في التعامل مع الآخرين وتحقيق الاحتياجات الأساسية، وهنا تظهر أهمية استخدام برنامج للعلاج السلوكي لتنمية بعض المهارات الاجتماعية عند مرضى الفصام المزمن، وتغيير سلوكهم وبناء أساليب إيجابية تزيد من شعورهم بالأمل والتفاؤل وبالتالي سرعة الشفاء، وكذلك الحال مع مرضى ذهان الهوس والاكتئاب وهو تقلبات مزاجية بين الفرح الحاد والحزن الشديد لا تتناسب مع أحداث الحياة.
تشوهات العمود الفقري
ومن جانبها، تقول الدكتورة رضا صبري اختصاصية العلاج الطبيعي جامعة القاهرة إن هناك العديد من المرضي يعانون من آلام وأمراض لا يعرفون إلى أي تخصص يلجئون؛ فمثلا السمنة قد تصيب بخشونة المفاصل والركب والظهر بل وقد أثبتت الدراسات العلمية أن السمنة تعرض للإصابة بالأورام السرطانية، كما أن الجلوس أمام شاشة التلفاز والكمبيوتر لفترات طويلة في وضع ثابت، أو الانحناء لأسفل أثناء الكتابة، يؤدي لمشكلات في فقرات الرقبة والعمود الفقري، وكذلك حمل سماعة التليفون بصورة خاطئة بين الأذن والكتف مع الميل تجاه الكتف، وحمل الأشياء الثقيلة بسرعة.
لذا ينبغي على الفرد محاولة تغيير أنماطه السلوكية الخاطئة، وإذا لم يستطع أو يدرك سبب المشكلة فعليه الاستعانة بالمختصين في تعديل أسلوب الحياة بشكل عام، وليس فقط المرض أو العرض الذي يشكو منه.

No comments: