Thursday, October 21, 2010

من دستور 23 إلي "الكوتة"



المرأة المصرية وقصة مائة عام من الكفاح 




قد يعرف الكثيرين أن تاريخ كفاح المرأة لنيل حقوقها في الحياة السياسية تاريخ طويل بدأ منذ بدأ الإمام محمد عبده رائد حركة التنوير فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر يطالب بضرورة تربية البنات وتعليمهن تعليما لا يقل عن الذكور.
ثم جاء دور قاسم أمين عندما أصدر كتابين عن تحرير المرأة والمرأة الجديدة.. وكان يطالب فيهما بضرورة إعطاء البنات فرص تعليم متساوية بين الذكور والإناث.

كان من أهم إنجازات الفصل التشريعى التاسع لمجلس الشعب هو صدور قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بإضافة 64 مقعدا يكون الترشيح فيها مقصوراً على المرأة فقط. وذلك للفصلين التشريعيين القادمين.. وهو القانون الذى عرف "بكوته المرأة" حتى يمكن دعمها فى الوصول إلى القدرة على المنافسة فى الانتخابات بعد هذه الفترة الزمنية المحددة.

وقد انتهت المجمعات الانتخابية للحزب الوطنى من دراسة طلبات المرأة للترشيح على مقعد المرأة فى 32 دائرة انتخابية على مستوى الجمهورية. كما بدأت مطابخ الأحزاب والمستقلين الاستعداد لهذه المعركة الساخنة والتى ستكون أطرافها من السيدات بجانب معركة الرجال. وقد حصلت المرأة المصرية على هذا الإنجاز الكبير بعد معارك شرسة خاضتها لسنوات طويلة على مدى قرن من الزمان لتؤكد حقها فى التعليم والمساواة مع الرجل وأن يكون لها مقعد فى البرلمان.


في مجلة " أكتوبر"  محمد المصري قام بإعداد دراسة تستعرض مراحل كفاح المرأة المصرية على مدى التاريخ ابتداء من مطالبة الإمام محمد عبده - رائد حركة التنوير - بضرورة تعليم المرأة.. ومرورا بمرحلة العشرينيات من القرن الماضى.. وهجوم المرأة الضارى على دستور 1923 لأنه تجاهل حقوقها السياسية وحرمها من دخول البرلمان.. ثم مرحلة اعتراف ثورة 23 يوليو 1952 بحق المرأة السياسى والسماح لها بالترشيح فى أول مجلس أمة فى عام 1957. ثم مرحلة السبعينيات والثمانينيات التى شهدت أكبر تمثيل للمرأة تحت القبة.. ثم استطاعت المرأة أن تؤكد دورها فى مجلسى الشعب والشورى وتتولى منصب وكيلة مجلس الشعب، ورئيسة اللجنة التشريعية به، ورئيسة لجنة التنمية البشرية بالشورى وذلك فى التسعينيات وبداية القرن الحالى.

واستمر كفاح المرأة فى المطالبة بحقوقها فى التعليم والمشاركة مع الرجل. حتى شاركت المرأة بكل شجاعة وقوة وجسارة فى ثورة 1919. وقادت هدى شعراوى رئيسة الاتحاد النسائى المظاهرات لمقر المندوب السامى البريطانى للمطالبة برفع الحماية البريطانية عن مصر. وساندن رجال ثورة 1919. وأطلق الإنجليز عليهن الرصاص فى المظاهرة التى خرجت فى 16 مارس وكان على رأسهن صفية هانم زغلول زوجة الزعيم سعد زغلول.

المرأة ودستور 1923

بعد أن أصدر رئيس الوزراء قراره بتكوين لجنة الثلاثين لوضع أول دستور مصرى حقيقى فى 3 أبريل 1922 بدأت مواجهة جديدة مع هذه اللجنة، ودخلت المرأة مرحلة كفاح جديدة
فالوفد قاطع هذه اللجنة وأطلق عليها «لجنة الأشقياء" وسانده في ذلك الحزب الوطني. وبدأت عيون السيدات ترصد وتترقب ما تقوم به هذه اللجنة المكلفة بوضع الدستور!

ولكن جاءت رياح اللجنة بما لا تشتهى السيدات. وخيبت آمالهن فاللجنة أغفلت حق المرأة فى التمثيل فى «دار الإنابة» كما أطلقوا عليها أولا. وأن هذه اللجنة أغفلت أيضا حق المرأة في الترشيح للانتخابات والتصويت رغم أن الأمم الراقية أعطت المرأة هذا الحق الأصيل!

وأصدرت لجنة الوفد المركزية للسيدات بيانا شديد اللهجة وقعته السيدة إحسان أحمد تهاجم فيه لجنة الدستور بعنف. وتهاجم الدستور نفسه لأنه يقيد حرية المرأة ولم ينص على حقوقها السياسية.

وطالبت بعضهن بوضع خطة للاحتجاج الشديد وتوعية الرأى العام بتجاهل تمثيل المرأة فى مجلسى الشيوخ والنواب.. وأن تشارك كل المصريات فى هذا الاحتجاج الذى يهضم الحقوق السياسة للمرأة وضرورة التصدى لأصحاب العقول الرجعية التى تقول إن المرأة لا تصلح للعمل السياسى والبرلمانى!

وظهرت أكثر من شخصية نسائية تدافع عن حق المرأة فى التمثيل فى البرلمان. ولكن أكثر الأصوات صراحة وعلوا والتي ظلت تخوض المعارك تلو الأخرى منذ عام 1923 وحتى وفاتها بعد قيام ثورة يوليو 1952 كانت  "منيرة ثابت".
فالآنسة منيرة ثابت حصلت على شهادة الثانوية، ولكنها لم تجد أي مكان لتواصل تعليمها العالي فى ذلك الوقت فالتحقت بمدرسة الحقوق الفرنسية وحصلت على  ليسانس الحقوق. وكانت أول مصرية تحصل على هذه الشهادة. وقامت بتسجيل اسمها في المحاكم المختلطة ولما لم تستطع الاستمرار في عملها أمام المحاكم الأجنبية بسبب مرافعتها باللغة الفرنسية. قررت العمل بالصحافة لتدافع عن قضايا المرأة وحقها في التعليم والعمل السياسي والتمثيل البرلماني.



زعيمة العمل النسائى الراحلة هدى شعراوى

وأنشأت أول جريدة مصرية باللغة الفرنسية تصدر يوميا تحت اسم "الأسبوار" وكان يشجعها على ذلك أستاذ الصحافة المصرية عبد القادر حمزة صاحب "البلاغ" ثم أنشأت جريدة "الأمل" وشنت حملات أسبوعية عن الإصلاح السياسي والاجتماعي، والدعوة لمجانية التعليم، وإلغاء الطرابيش، وتمثيل المرأة فى البرلمان. وانتهى التعاون بين الأستاذ عبد القادر حمزة والتلميذة منيرة ثابت بالزواج، ولكنهما انفصلا بسبب فارق السن بينهما! واستطاعت منيرة ثابت أن تقنع القراء وبعض المفكرين والسياسيين بوجهة نظرها وحججها القوية، وعباراتها النارية بالدفاع عن قضايا المرأة واستطاعت أن تستميل بعض الشخصيات للوقوف بجانبها فى قضية تمثيل المرأة فى البرلمان مثل إسماعيل وهبى المحامى والأديب سلامة موسى وأنطون زكرى أمين المتحف المصرى.


وواصلت منيرة ثابت مقالاتها للمطالبة بحقوق المرأة على صفحات الأهرام ووصفها انطون الجميل رئيس التحرير بأنها الكاتبة الأولى بمصر فى عام 1948 وكانت أكبر شهادة من صاحب الأهرام لها.

وعندما قامت ثورة 23 يوليو اندفعت منيرة بكل قوتها وحيويتها ونشاطها للوقوف بجانب رجال الثورة وواصلت مطالبها حتى تحققت فى عام 1957 ودخلت راوية عطية من الجيزة وأمينة شكرى من الإسكندرية
مجلس الأمة لأول مرة.

المرأة والبرلمان

ويضيف الكاتب : كما لفت انتباهي أيضا فى هذه المعارك الطويلة من أجل حقوق المرأة السياسية هذه الكاتبة العملاقة وتدعى أمانى فريد التي أصدرت كتابا فى عام 1947م - 1366 هـ عن "مطبعة التوكل بمصر" وكان بعنوان:"المرأة المصرية والبرلمان" وتدافع فيه بكل جسارة عن حقوق المرأة المصرية في كل سطر من سطور الكتاب ووضع مقدمته محمد على علوبة عضو البرلمان ووزير المعارف وسفير مصر فى باكستان 1947 والذى قال بالحرف الواحد: "وإنى أشكر حضرة المؤلفة على سعيها وجهودها المتواصلة في تأييد حقوق المرأة من الوجهة السياسية. أقول إن رأيي هو أن تحل هذه المسألة عن طريق التدرج لا أن تحل طفرة واحدة".

وتستعرض المؤلفة فى أسلوب رصين وهادئ كفاح المرأة حتى استطاعت أن تحصل على حق التمثيل النيابي والتصويت فى الدول الأجنبية وعقدت مقارنة بين حقوق المرأة وواجباتها فى الشرق والغرب.

وأكدت أماني فريد: أن الإسلام لا يفرق بين الرجل والمرأة وأن الآيات القرآنية قد خصت المرأة بكثير من المزايا التي كانت محرومة منها فى عهد الجاهلية، وأن الإسلام رفع المرأة إلى منزلة سامية وحررها من قيود الجاهلية. وخاضت مع الرجال فى الحروب وشاركت الرسول (صلى الله عليه وسلم) فى غزاته. كما تعرضت لكفاح المرأة المصرية على مدى التاريخ وجهودها فى الحركة الوطنية والسياسة المصرية.

أما ما يهمنا حول معركة "المرأة المصرية والبرلمان" كما تقول المؤلفة فى الفصل الثامن من الكتاب.. وكان بعنوان "المصرية والبرلمان" وأنا أستعرض ما كتبته ولم أستطع اختصاره أو التعليق عليه فهى تقدم قضيتها بكل جرأة وصراحة وتدافع عنها بكل ما تملك من ثقافة عربية وقانونية وحجج قوية ودامغة لدخول المرأة البرلمان. ولا تحتاج لأية شهادة من أحد.. بل إنها تثير الإعجاب وتدعونا للمزيد من احترامها.

تقول أماني فريد فى عام 1947:"ينص دستورنا المصرى الذى يرجع بوضعه الحالى إلى دستور سنة 1923 إلى إعطاء حق الانتخاب لكل ذكر عاقل بالغ. وأغفل الدستور المرأة المصرية إغفالا تاما، وقد يرجع ذلك إلى أن المرأة فى ذلك العهد الماضي أى منذ ثلاثة وعشرين سنة لم تكن قد خرجت بعد إلى الحياة العامة ولم تكن قد نزلت إلى ساحات العمل مما يتطلب وضع تشريع خاص بها لحمايتها والدفاع عن مصالحها. ولكن الآن وبعد مضى هذه الحقبة الطويلة من الزمن وتغير الأوضاع الاجتماعية للحياة المصرية عامة والمرأة خاصة، أصبح لزاما أن تتغير مواد الدستور بحيث تتمشى مع الروح الحديثة التى تسود المجتمع المصرى الآن وتتفق مع تطور الحياة. ولذا يجب أن تكون المرأة ممثلة فى البرلمان بعد أن غزت مرافق العمل وبعد أن شاركت الرجل فى جهاده فى الحركات الوطنية المختلفة وبعد أن زاملته فى المعاهد والمصانع والمعامل والشركات والمصالح المختلفة، بل يجب أن تشترك فى وضع القوانين والتشريعات التى تمس مصالحها فى نواحى العمل المختلفة التى نزلت إليها .
هذه النظرية تعنى أنه لا يجوز فرض الضرائب على الشعب دون أن يكون ممثلا فى مجلس منتخب من أفراده. وقد قام الأمريكيون ينادون بهذا المبدأ فى وجه الإنجليز مطالبين بأن يمثلوا في المجالس النيابية الأمريكية التي كان أعضاؤها فى ذلك الوقت من الإنجليز الحكام فقط ماداموا يدفعون ضرائب للحكومة. ولما كانت المرأة المصرية تدفع ضرائب كما يدفع المصري، إذن كان من حقها بناء على النظرية السابقة أن تكون ممثلة في البرلمان أى أنها لها الحق في إعطاء صوتها في عمليات الانتخاب والمطالبة بدخولها البرلمان لتشرف على تنظيم الضرائب التي تدفعها من مالها الخاص. هذا وإن مصر بلد ديمقراطي، والنظرية الديمقراطية تعطى الحق لجميع طوائف الشعب بأن تكون ممثلة في مجالسها النيابية، ولما كانت المرأة تمثل نصف الأمة المصرية إذن فيجب أن تعطى صوتها في عمليات الانتخاب وأن تصبح عضوة في البرلمان لتمثل بنات جنسها.
دساتير غير إسلامية
وتقول وبالرغم من أن مصر بلد إسلامى، وأن الدين الإسلامى قد كرّم المرأة وأعطاها كثيرا من الحقوق المدنية، فإننا لا نجد أحكام دستورنا المصرى وقوانينه مستمدة من أحكام القرآن وتعاليم الدين الإسلامى بل هى مأخوذة من الدستورين الفرنسى والبلجيكى. وكانت الدساتير فى ذلك العهد قد حرمت المرأة من حقى الانتخاب والتمثيل إذ لم يكن هناك ما يستدعى إشراكها في شئون الدولة وأمور الحكم، ولم تكن لها من الحقوق المدنية والدينية ما للمرأة المسلمة، فاستبعدت من المجالس النيابية وأعمال الانتخاب.
ولكن بعد قيام الحرب العظمى فى أوروبا وخروج النساء من دُورهن للمساهمة فى أعمال هذه الحرب - المدنية والحربية منها - ثم تحملهن المسئوليات التي كان يتحملها الرجل بدأت المرأة تشعر أنها لا تقل أهمية عنه وأنها مادامت قد تساوت وإياه في ساحات العمل والجهاد واضطلعت بمهام جسام وأعباء كثيرة كان الرجل يضطلع بها بدأت أنظار المرأة تتطلع إلى الحصول على حقوقها السياسية والنيابية فأخذت تطالب بإشراكها فى عمليات الانتخاب ثم بدخول البرلمان. ووجد رجال الدول في صيحتها إذ ذاك مطلبا عادلا فتغيرت الدساتير الأوروبية تمشيا مع الروح الجديدة التي ظهرت وأصبح من حق المرأة الإدلاء بصوتها فى عمليات الانتخاب وترشيح نفسها لمجالس البرلمان. يحدث هذا فى أووربا وتتغير الدساتير التي أخذنا عنها دستورنا ولكن الدستور المصري يبقى كما هو لا تغيير ولا تبديل فيه ولا أى نوع من أنواع الإصلاح الذي يجعله متمشيا وروح النهضة المصرية الحديثة على وجه عام ونهضة المرأة على وجه خاص.

 هذا على أن مصر بلد إسلامى يجب أن يكون دستوره متمشيا وتعاليم الدين الإسلامى الحنيف الذى أعطى المرأة حقوقا مدنية وشرعية على حين أن جميع الأديان الأخرى قد حرمتها من هذه الحقوق.. فكان لزاما أن تشترك المرأة المصرية مع الرجل فى وضع ومناقشة تشريع البلاد مادام الدين لم يحرّم عليها ذلك بل أعطاها من الحقوق ما يسمح لها بمباشرة أعمالها والتصرف فى شئونها الخاصة
. بل إنه من الظلم أن يكون للمرأة حقوق مدنية وشرعية ثم نحرم عليها بعد ذلك السبل التي يمكنها فيها أن تدافع عن حقوقها هذه وتضعها فى القالب الذى يتفق وطبيعتها ويجارى مقتضيات ظروفها فهي كالجندي الذى يحمل سلاحا ولا يعرف كيف يستعمله وليس ذلك إلا لأنها حرمت من إعطاء صوتها وإعلان رأيها فربما يظن البعض أن المرأة المصرية عندما دخلت مجلس الأمة لأول مرة فى عام 1957.. أن ذلك كان منحة أو عطية من الرئيس جمال عبد الناصر أو حتى من رجال الثورة 
لكننا نستطيع أن نقول إن الرئيس جمال عبد الناصر والضباط الأحرار كانوا يتابعون عن كثب كفاح المرأة فى العهد الملكى. ومع القصر.. ومع نواب مجلسى النواب والشيوخ للحصول على حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.. وكان أهم هذه الحقوق دخول المرأة إلى المجلس التشريعي .


والمرأة المصرية قد وثبت وثباتها نحو التقدم فى خطوات ملموسة جريئة فليست نهضتها فى ربع القرن الأخير ثوبا من النضال والجهاد، فهى بعد خروجها لطلب الاستقلال عام 1919 قد نبهت الأذهان إلى أهميتها وقيمتها فى الحياة ومنذ ذلك التاريخ وهى تخطو خطوات سريعة موفقة فى ساحات الجهاد وميادين العلم فغزت المدارس والجامعات على اختلاف أنواعها ونزلت إلى ميادين العمل جنبا إلى جنب مع الرجل، وكانت فى جميع الحالات موضعا لدهشة القوم وإعجابهم، ففى المدارس برهنت على أنها أكثر استعدادا للتعلم من الرجل، كما اشارت نتائج الامتحانات إلى أنها أكثر تفوقا منه فى ميدان الدراسة والعلم وهى اليوم قد نزلت إلى ميدان العمل طبيبة ومربية، صحافية وكاتبة، محامية ومحاضرة لم تترك بابا إلا وطرقته ولم تدع طريقا إلا وسلكته فى سبيل نهضتها ورقيها فأصبحت لها نواديها ومجتمعاتها وأصبحت لها مؤلفاتها ومحلاتها كل هذه تنطق باسمها لتخلّد نهضتها وتثبت للعالم أن المرأة المصرية اليوم أصبحت لا تقل عن الغربية شأنا وأنها قد جارت الرجل فى ساحات العلم والعمل حتى سبقته فيهما.. عشرون عاما وما يزيد على ذلك فى جهاد ونضال مستمر حتى حكم التاريخ لنا ولم يحكم علينا وقدرت البلاد الأجنبية مجهود المرأة المصرية فيما كان يعقد من مؤتمرات نسائية كانت المصرية تدعى إليها لتمثل بلادها وترفع صوتها إلى جانب صوت زميلتها الأوروبية والأمريكية منادية بالإصلاح عاملة على النهوض بالمرأة فى شتى أنحاء العالم، حتى سجلت المصريات لهن ولبلادهن فخرا مصحوباً بإعجاب العالم بنشاطها وجهودها.. وأصبحت مصر بوجه عام والمرأة المصرية بوجه خاص قبلة أنظار الشرقيات، يرين فيها مثلا أعلى للشرقية المثقفة الناهضة، وأصبحت المصرية تستدعى إلى بلاد الشرق للاستعانة بها فى النواحي الثقافية والتعليمية.
بعد ذلك لا أفهم أن تحرم من الانتخاب من أصبحت تفوق الكثيرين من الرجال فهما ومعرفة ولا أفهم أن تحرم من حق التمثيل والنيابة من لا تقل عن عدد كبير من النواب دراية وخبرة. لقد آن الوقت لترفع المصرية صوتها منادية بحقوقها المهضومة طالبة أن تحتل مكانها فى مقعد البرلمان إلى جانب الرجل الذى شاركته جهاده فى ميادين العلم والعمل.

وتمضى المؤلفة فى هجومها العنيف على الرجل وتشير إلى أنه:مرت سنون طويلة ونحن نرسف فى أغلال هذا الظلم المبين، مرت بنا دهور من الحياة المظلمة القاسية ونحن نعانى فيها قسوة هذا الاستبداد وكانت المرأة تتحرك من حين لآخر تنادى بتحريرها من هذا الاستعباد وإعادة حقوقها إليها فكانت صرخاتها تذهب فى واد وتجتمع البرلمانات وتشرع القوانين ويدور البحث والنقاش فى أدق ما يخص المرأة ويتصل بها وهى مقصاة فى مكان بعيد لا صوت يرتفع لها يطالب برفع الظلم ولا كلمة تسمع منها تنير الطريق أمام الحق فكأننا عدنا إلى عهد الجاهلية الأولى عندما كانت المرأة تعبر عن سقط المتاع يتصرف فيها ذووها كما تمليه عليهم رغباتهم وأهواؤهم. يعطى حق الانتخاب فى مصر للأميين كما يعطى حق التمثيل لمن لهم المام بالقراءة والكتابة فترى الأولين يعطون أصواتهم لأفراد لا يعرفونهم بل لم يسمعوا بأسمائهم إلا من رجال الشرطة الذين يدفعونهم دفاعا إلى قاعة الانتخاب كما نرى الآخرين يصدقون على قوانين ومشاريع لا يعرفون عنها شيئا وبذلك نرى البرلمان وما يتبعه من عمليات انتخاب قد قامت كلها على أساليب خاطئة. هذه الأساليب وتلك المشاريع هى التى يسير عليها دولاب الأعمال فى بلادنا، فليس من العجيب أن تقف البلاد كما هى دون أن تخطو خطوة واحدة نحو الإصلاح المفيد ما دام عدد لا يستهان به من الذين يشرفون على هذه القوانين وتشريعها لم يتوافروا على دراستها، ثم بعد ذلك تحرم المرأة المتعلمة التى قضت سنين فى دور العلم وواجهت الحياة على حقيقتها من إعطاء صوتها فى عمليات الانتخاب والإدلاء برأيها فى قوانين الأمة تحت قبة البرلمان فنرى البائع المتجول الذى لا 


يعرف عن البرلمان والحياة النيابية شيئا يعطى حق الانتخاب الذى حرّم على المرأة، بل إنا لنرى الخادم الذى لا يكاد يفهم من أمر دنياه شيئا يعطى هذا الحق وتحرم منه سيدته المتعلمة المثقفة ذات الجهود البارزة فى ميادين الحياة السياسية والاجتماعية هذاالوضع الخطأ قد أضر بمصلحة الأمة قبل أن يضر بمصالح المرأة لو كان حق الانتخاب مقصورا على عارفى القراءة والكتابة، وحق التمثيل خاصا بالمتعلمين الذين نالوا درجة لا بأس بها من العلم لهان الخطب، لكنا إذ نرى المرأة المتعلمة المثقفة محرومة مما سمح به للرجل الأمى الجاهل نشعر بجسامة هذا الخطأ العظيم. أفهم أن تحرم المرأة الأمية والرجل الأمى ولكنى لا أفهم أن تحرم المرأة المتعلمة من هذا الحق ويتمتع به الرجل الجاهل اللهم إلا أننا نحترم قوانين دستور لم نضعه بأيدينا، ولم نجربه على سنن ديننا بل أخذناه عن الغير أخذا ثم احتفظنا به ومجدناه فى حين أن أصحابه قد تخلوا عنه وتركوه عندما شعروا أنه أصبح عتيقا باليالا يتفق والحياة الحديثة ولا يعطى النساء حقوقهن التى أتت بها مقتضيات الظروف فما بالك ببلد حقوق النساء فيه قد نصت عليها الكتب السماوية المقدسة ونطق بها القرآن صريحا وبينتها أحكامه واضحة- ولقد سبق مصر كثير من بلدان الشرق فى مطالبتها بحقى الانتخاب والتمثيل للمرأة، فنالت المرأة التركية هذين الحقين منذ عشرين سنة تقريبا.

بعد ذلك لا أفهم أن تحرم من الانتخاب من أصبحت تفوق الكثيرين من الرجال فهما ومعرفة ولا أفهم أن تحرم من حق التمثيل والنيابة من لا تقل عن عدد كبير من النواب دراية وخبرة. لقد آن الوقت لترفع المصرية صوتها منادية بحقوقها المهضومة طالبة أن تحتل مكانها فى مقعد البرلمان إلى جانب الرجل الذى شاركته جهاده فى ميادين العلم والعمل.
ولا زال أمام المرأة المصرية الكثير والكثير لتحقق به نجاح في مجال المشاركة السياسية وإثبات الوجود ، فالمكاسب التي تحققت كبيرة لكن الآمال أيضاً كبيرة .

No comments: