Friday, December 20, 2013

الأمراض القلبية الوعائية.. أخطارها وعوامل الإصابة بها


ارتفاع الدهون في الدم عامل خطر رئيس تليه السمنة والبدانة


جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة 

تسبب وتيرة الحياة المتسارعة في عصرنا الحالي ضغوطا هائلة على الأوضاع الصحية لمعظم الأفراد. وفي مواجهة الإجهاد المستمر يوما بعد يوم، يصبح القلب عرضة للأمراض التي قد تكون أحيانا قاتلة، ودائما ما يكون معرضا بشدة للضرر جراء عاداتنا اليومية، مثل التدخين والنظام الغذائي غير الصحي، أو نتيجة تعرضه لضغوط الحياة. وعندما تصبح وظائف القلب عرضة للخطر، فإن هذه الحالة تندرج تحت اسم «أمراض القلب والأوعية الدموية»، وهو مصطلح شامل يتضمن أي اضطراب للنظام الذي يعتمد بشكل أساسي على القلب.

* دراسات عالمية تشير تقارير الفيدرالية العالمية للصحة التي صدرت في أغسطس (آب) 2013، إلى أن الأمراض القلبية الوعائية تعد من المسببات الرئيسة للوفاة في العالم، فقد أدت لوفاة ما يقدر بنحو 17.3 مليون شخص عام 2008، أي ما يمثل 30 في المائة من جميع الوفيات على مستوى العالم. ومن هذه الوفيات، تسببت أمراض القلب التاجية (وهي حالة تؤدي إلى نوبة قلبية) في وفاة نحو 7.3 مليون شخص، بينما أدت السكتات الدماغية لوفاة 6.2 مليون شخص.

كما تشير آخر دراسة لوبائية الأمراض القلبية الوعائية أجريت في دول أفريقيا والشرق الأوسط (ACE study)، التي قامت بها شركة «فايزر»، وقدمت نتائجها في المؤتمر الدولي لأمراض القلب في 18 مايو (أيار) 2013 بمدينة دبي، إلى زيادة انتشار عوامل خطر الأمراض القلبية الوعائية في مجتمعات أفريقيا والشرق الأوسط وإلى انتشار البدانة بين النساء في منطقة البطن بمعدلات أعلى من الرجال.

* أمراض القلب إقليميا أوضح لـ«صحتك» الدكتور عثمان حسين متولي، استشاري ورئيس قسم أمراض القلب بمستشفى الملك فهد العام بجدة، أن أعداد الذين يموتون سنويا جراء الأمراض القلبية الوعائية يتجاوز عدد الوفيات التي تسببها أية أمراض أخرى، وفقا لتقارير الهيئات الصحية الدولية المعتمدة. وعليه، فمن الأهمية بمكان أن يفهم الأفراد عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض القلبية الوعائية واتخاذ إجراءات تصحيحية لحماية أنفسهم وأحبائهم.

وتزيد الحاجة إلى إيلاء أهمية قصوى لصحة القلب في السعودية حيث تشكل عوامل خطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية تهديدا رئيسا للحياة بين السكان.

وبينت الدراسة الحديثة (ACE study) حول الانتشار الوبائي للأمراض القلبية الوعائية في الشرق الأوسط وأفريقيا، أن عوامل خطر الإصابة بهذه الأمراض مرتفعة بشكل ملحوظ في الفئات الشابة نسبيا من المجتمع.

* عوامل الخطر تشمل عوامل خطر الأمراض القلبية الوعائية: زيادة الوزن/ البدانة، وقلة النشاط البدني، والتدخين، وارتفاع دهون الدم، وداء السكري، وارتفاع ضغط الدم، ولحسن الحظ أن كلا منها يمكن التحكم فيه.

وقد صنفت الدراسة ارتفاع الدهون في الدم بأنه عامل الخطر الرئيس الأكبر للإصابة بالأمراض القلبية الوعائية في دول أفريقيا والشرق الأوسط، إضافة إلى اضطرابات التمثيل الغذائي للدهون، التي غالبا ما تظهر نتيجة سوء النظام الغذائي ونمط الحياة، حيث تبين أنها تصيب 70 في المائة من الذين خضعوا للفحوصات. وجاءت البدانة في منطقة البطن في المرتبة الثانية بنسبة 68 في المائة. وأشارت الدراسة إلى أن السمنة والبدانة تنتشر بين الإناث في المنطقة على نطاق أوسع من الذكور. وقد تبين أن 43 في المائة ممن شملتهم الدراسة لديهم ارتفاع في ضغط الدم، و37 في المائة يعانون من البدانة، و25 في المائة مصابون بداء السكري، و14 في المائة من المدخنين.

لقد خصص الاتحاد العالمي للقلب يوم 29 سبتمبر (أيلول) من كل عام للاحتفال العالمي بالقلب وتحفيز الأفراد على الاستماع جديا وعن كثب لقلوبهم. ويكتسب الاحتفال بهذا اليوم أهمية مضافة نظرا للتكاليف العالمية المباشرة وغير المباشرة للأمراض القلبية الوعائية التي قدرت بنحو 863 مليار دولار في عام 2010، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 1.04 تريليون دولار سنة 2030، وفقا لتقرير من جامعة هارفارد لعام 2011 عن العبء الاقتصادي العالمي للأمراض المزمنة.

* الوقاية يؤكد الدكتور عثمان متولي على أهمية تطبيق المثل الشهير «درهم وقاية خير من قنطار علاج»، فهو حقيقة لا سيما عندما يتعلق الأمر بصحة القلب. ومن أهم الطرق التي تمنع الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية ما يلي:
* التحكم في عوامل الخطر والسيطرة عليها، فهي الأساس في منع الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية.

* اتباع نظام غذائي صحي للقلب، ويتضمن أطعمة تحافظ على مستويات الكولسترول والدهون وتساهم في خفض المستوى الكلي للكولسترول والكولسترول الضار، الذي يعتبر مهددا للقلب، وفقا لأحدث التقارير حول العلاقة بين الغذاء وتصلب الشرايين. وهذا النهج سيساعد أيضا في زيادة ما يسمى الكولسترول الحميد (البروتينات الدهنية عالية الكثافة) وخفض الجزيئات الدهنية الأخرى الضارة التي تسمى الدهون الثلاثية.

* ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم.

* السيطرة على الحالات المرتبطة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والوزن الزائد والإجهاد.

* الإقلاع عن العادات السيئة مثل التدخين.

* توعية أفراد المجتمع بالمسائل المتعلقة بالقلب، وبأن عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب الوعائية تكون عادة صامتة، مثل ارتفاع ضغط الدم والكولسترول، ولا تسبب أية أعراض إلى أن تحدث المضاعفات الخطيرة مثل السكتة الدماغية أو الأزمة القلبية.

No comments: